أحمد بن أعثم الكوفي

117

الفتوح

حتى تفرقوا في الحصون . واحتوى المسلمون على غنائم الروم فجمعوها ، وقدم خالد من أسر منهم وهم يزيدون على ثمانمائة رجل ، فضرب أعناقهم صبرا وما أبقى على واحد منهم . ذكر كتاب خالد بن الوليد إلى أبي بكر رضي الله عنه بخبر وقعة أجنادين ( 1 ) بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله بن عثمان خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم وآله ) ، من خالد بن الوليد سيف الله المصبوب على أعداء الله المشركين ، سلام عليك ! أما بعد فإني أخبرك أيها الصديق ! إنا لقينا المشركين بموضع من أرض الشام يقال له أجنادين وقد جمعوا لنا جموعهم ورفعوا صلبانهم ونشروا أناجيلهم ( 2 ) وتقاسموا بأيمانهم أنهم لا يفرون ولا يبرحون ولا ينصرفون حتى يقتلونا ويبيدونا ( 3 ) ويخرجونا من بلادهم ، فلقيناهم ونحن بالله واثقون وبحبله معتصمون وعليه متكلون ، فطاعناهم بالرماح وكافحناهم بالصفاح وأرميناهم بالسهام وأذقناهم حر الحمام ، فلم نزل كذلك حتى أعز الله عز وجل نصرة الاسلام وأظهر أمره وأنجز وعده وأفلح جنده وهزم الكافرين وحده ، فقتلنا في كل واد وحجر وتحت كل شجر ومدر ، فأحمد الله عز وجل يا خليفة رسول الله على إعزاز دينه وأوليائه وإذلال أعدائه وحسن صنعه بالمسلمين ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . ( 4 ) قال : فلما قرأ أبو بكر الكتاب الذي لخالد بن الوليد تهلل لذلك وجهه فرحا وفرح فرحا شديدا وسر سرورا ظاهرا ، ثم رمى بالكتاب إلى عمر بن الخطاب ، فلما قرأ الكتاب قطب حاجبه وعبس وجهه ثم قال : قبح الله صلف خالد وتيهه وعجبه بنفسه ! يكتب إليك ( من خالد بن الوليد سيف الله المصبوب على أعدائه ) إن سيف الله هو الذي وضعه بذلك الموضع . قال : فسكت أبو بكر هنيهة ثم قال : أبا حفص ! الحمد لله على نصر المسلمين فقرت بذلك عيوننا ، فقال عمر : نعم

--> ( 1 ) قارن مع نسختين للكتاب في فتوح الشام للازدي ص 93 وفتوح الشام للواقدي ص 67 . ( 2 ) عند الأزدي : وكتبهم . ( 3 ) عند الأزدي : لا يفرون حتى يفنونا وعند الواقدي : أن لا يفورا حتى ينهزموا . ( 4 ) كذا بالأصل والأزدي ، وزيد عند الواقدي : وجملة من أحصيناهم ممن قتل من المشركين خمسون ألفا ، وقتل من المسلمين في الأول والثاني أربعمئة وخمسون رجلا ختم الله لهم بالمسلمين .